حينما أودع الله في الإنسان شهوة المرأة جعل لها نظامًا دَقيقًا دقيقًا، والقرآن الكريم طافح بالآيات التي تنظم علاقة الرجل بالمرأة نظام الأسرة، نظام الخِطبة، نظام العَقد، نظام الشهود، نظام الإرضاع نظام الطلاق، هذه كلها ضافية في القرآن الكريم، أحكام كثيرة ضافية وافية تنظم علاقة الرجل بالمرأة، أما حينما يسلك الإنسان لتفريغ شهوته طريقًا لم يخلق له، طريقا شاذًا، فقد وقع في شرٍ خطير، لأن الإنسان حينما ينحرف، أو حينما يعتدي فإنما يجرفه تيار الأهواء، والانحرافُ والاعتداءُ هما شيءٌ واحد لأنه:
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ)
(سورة القصص: 50) .
الانحراف يسبب شعور بالكآبة، لأن الله سبحانه وتعالى فطر الإنسان فطرةً عالية، قال تعالى:
(فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)
(سورة الروم: 30) .
فإذا فعل الإنسان شيئًا يُرضي الله عز وجل، ويدعم الخير في المجتمع، ويسبب سعادة الآخرين، إذا فعل الإنسان هذا الشيء شعر بسعادة وطمأنينة، واستقرت نفسه، فإذا أفسد أخته في الإنسانية، أو إذا اعتدى على أعراض الناس، فقد حطمهم، وحطم نفسه، لذلك فربنا سبحانه وتعالى، جعل قوم لوط جرّاء هذه المعصية الكبيرة والشنيعة عبرةً للناس:
إنكار لوط عليه السلام على قومه مخالفتهم للفطرة:
(أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ)
أنتم معتدون، لأن الله سبحانه وتعالى جعل لهذه العلاقة مكانًا نظيفًا، ويثمر طفلًا يعين أبويه حينما يكبران، لكن الطريق الشاذ، طريق قذر، وطريق يسبب تحطيمًا لنفسية الصغير، ويبعث شعورًا بالذنب لدى الكبير، إن هذا كله يفتت المجتمع.
(قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ)