فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 22028

معنى ذلك أن الإنسان هو الإنسان، وأن الله واحدٌ لا شريك له مهما تعددت الاتجاهات، أو اختلف أهل الأديان، ومهما تقاتلوا فالإنسان واحدٌ، هو الإنسان، والله واحد، أيْ أنَّ خصائص الإنسان واحدة، وقوانينه واحدة، بُنَى نفسه واحدة، وسِماته واحدة، لذلك: ما كان حلالًا عندنا ينبغي أن يكون حلالًا عند غيرنا في الشرائع السابقة لأن الدين واحد.

الدين واحد أما الشرائع فمختلفة:

بالمناسبة: قد تستغربون أن الله سبحانه وتعالى وصف أنبياءه واحدًا وَاحدًا بأنه مُسْلِم، فالدين هو أن تستسلم لله، وأن تخضع له، والدين هو غاية الخضوع وغاية الحب، والدين معرفة وطاعة وسعادة ـ هذا هو الدين ـ فالدين واحد، والشرائع مختلفة، وكل أمَّة لها ظروفها، أما أنه على مستوى الأصول فالأصول واحدة، والدليل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

إلا أن الله سبحانه وتعالى شرَّفنا وكرَّمنا بنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم، فهو آخر الأنبياء وخاتَمهم، وشريعته آخر الشرائع، لذلك تولَّى الله بذاته حفظَ دينه ..

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}

[سورة الحجر: 9]

من لوازم حفظ دينه حفظ قُرآنه، ومن لوازم حفظ قرآنه حفظ سُنَّة نبيِّه، والصيام عندنا كما أنزله الله هو إلى الآن كذلك، أما هناك أديان أخرى، أو شرائع أخرى أصابه تعديلٌ، وتبديلٌ، وإطالةٌ، وحسمٌ، وقصرٌ إلى أن أصبح صيامًا غير الذي كلَّف الله به هؤلاء الأقوام السابقة.

على كلٍ ما دام الإنسان هو الإنسان، وما دام خالق الأكوان واحد لا بد أن تتحد الشرائِع، ووحدة المصدر دليل وحدة الفروع، فإذا كانت هذه الأديان، أو هذه الشرائع من عند الله عزَّ وجل فينبغي أن يكون فيها توافقٌ وانسجام، وهذه الآية تؤكّد هذه الناحية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت