فهرس الكتاب

الصفحة 12233 من 22028

هناك أمانة أخرى هي أمانة التولية، سيدنا عمر عيّن واليًا، وقال له اذهب إلى عملك، واعلم أنك مصروف رأس سنتك، وأنك تصير إلى أربع خلال، فاختر لنفسك، إن وجدناك أمينًا، ضعيفًا، استبدلناك بضعفك، وسلمتك من معرتنا أمانتك، وإن وجدناك خائنًا قويًا استهنا بقوة، وأوجعنا ظهرك وأحسنا أدبك، وإن جمعت الجرمين الضعف والخيانة، جمعنا عليك المضرتين، وإن وجدناك قويًا أمينًا زدناك في عملك، ورفعنا لك ذكرك، وأوطأنا لك عقبك.

ومرة عين واليًا، قال له: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ قال: أقطع يده، قال إذًا: إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عار، أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفنا عن خلقه ـ انظر إلى هذه الأمانة ـ لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإذا وفينا لهم ذلك، تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملًا، التمست في المعصية أعمالًا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية، هذه أمانة التولية.

لذلك هناك حديث شريف يقول عليه الصلاة والسلام:

(( من استعمل رجلًا على عصابة - أي على جماعة - وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ) ).

(ورد في الأثر)

حينما تولي، ولو على مستوى معلم بالمدرسة إذا عين عريفًا على هؤلاء الطلاب يجب أن ينتقيه من ذوي الأخلاق الحسنة، لو انتقاه لقرابته، أو لسبب آخر، أو لأن هذا الطالب يقدم له بعض الهدايا، لو عينه عريفًا على هؤلاء الطلاب فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، وعلى هذا فقس، لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت