هذا الرسول إنسان، من لحم ودم، له مشاعر، له عواطف له تفكير، لكن الله عز وجل أنعم، عليه ووهبه النبوة، واصطفاه على العالمين، لكنه هو في الأصل هو إنسان، يشعر بما تشعر، يؤلمه ما يؤلمك، يفرحه ما يفرحك، من هنا كانت بطولته، لو أن الله سبحانه وتعالى أرسل ملكًا إلى الناس لاحتج الناس فقالوا: هذا ملك يا أخي، هذا لا يحس بإحساسنا، هذا ليس عنده شهوة كالتي عندنا، هذا لا يحتاج إلى الطعام والشراب، لكن الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة جعل الأنبياء من البشر، وجعل المرسلين من البشر، وجعلهم ينطقون بلسان قومهم، وجعلهم من جلدة قومهم، لو أنه إنسان غريب جاء قومًا فدعاهم إلى الله عز وجل لشكّوا فيه، وتوجسوا منه خيفة، لكنه منهم، من بلدتهم، من بيئتهم، من قومهم، عاش عاداتهم، وتقاليدهم عاش محيطهم، عاش معطيات حياتهم، هذا معنى قول الله عز وجل
{قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ}
إما أنها أخّوة نسب، وإما إنها أخّوة في المشابهة يعني هو واحد منهم.
{قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ}
تذكير نوح قومه بعذاب الله:
يعني ألا تتقون عذاب الله بطاعته؟ وإن شاء الله تعالى في درس قادم سأفصل في التقوى بعض التفصيل، ولكن بشكل موجز، الله سبحانه وتعالى ذو عقاب أليم، ذو عذاب شديد، كيف تتقي عذابه؟ كيف تتقي عقابه؟ كيف تتقي بلاءه؟ كيف تتقي المصائب؟ تتقيها بطاعة الله عز وجل لا ملجأ منه إلا إليه، بطاعته تتقي ما عنده من عذاب، والتقوى تكون بأن تستنير بنوره.
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(سورة النور: 35) .