في هذه الآية إشارة إلى أن الشرائع السماوية متقاربة، لأن الإنسان هو الإنسان، عنده ثوابت، عنده متغيرات، وله نفس، وعنده طباع، في ميول، في رغبات، والخالق واحد ففي الأعم الأغلب ينبغي أن تأتي التشريعات الإلهية متشابهة، إلا إذا كان هناك ظروف خاصة جدًا في مكان، أو في زمان، أو في أمة، فقد تأتي تشريعات خاصة بها، أما شريعة النبي عليه الصلاة والسلام فهي الشريعة الخاتمة لكل البشرية جمعاء، ولذلك جاءت متوافقة مع كل حاجات المجتمعات، ذلك أنها خاتمة الشرائع، فهذه الإشارة إلى أن الصيام كتب على الذين آمنوا، وكتب على الذين من قبلهم، قال: لعلكم تتقون.
أيها الأخوة ... بادئ ذي بدء العبادات في الإسلام نوعان؛ عبادات تعاملية، صدق وأمانة، وإخلاص، وتواضع، وأداء حقوق، ووفاء بالوعد، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، والإنصاف، وأن تعطي كل ذي حق حقه، هذه عبادات تعاملية، وعندنا عبادات شعائرية، الكلام الدقيق جدًا هو أن العبادة التعاملية هي الأصل، فإن صحت صحتْ معها العبادة الشعائرية، فالشعائرية أن تقف وتصلي، ويأتي رمضان فتصوم، وتذهب إلى الحج فتحج، عبادات بعضها بدني، وبعضها مالي، بعضها بدني مالي، وبعضها شعائري، لها أوقات معينة، في أماكن معينة كالحج، في مناسك معينة، في جزئيات معينة، فهذه عبادات شعائرية، يعني هي مناسبة كي تتصل بالله ومنوعة.
إن صحت العبادة التعاملية صحت العبادة الشعائرية: