لأن الذي ورد في بعض الأحاديث أن ملك الموت ينبئ من حضرته الوفاة أنه يا فلان قد بقي من عمرك ساعة، فيبدي هذا العبد من الألم والحسرة ما لا يوصف، ويقول يا ملك الموت من شدة حسرته على مضي حياته لو أن له الدنيا بحذافيرها لتخلَّى عنها نظير أن يضم إليه في هذه الساعة المتبقية ساعة أخرى، فلعله يعتذر، لعله يستغفر، لعله يتوب، لعله يعمل صالحًا، طبعًا ملك الموت يقول فنيت الساعات لا ساعة، لذلك كل يوم يخاطب ابن آدم ويقول: يا ابن آدم؛ أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود.
الفائدة من هذه الآية:
الفائدة من هذه الآية أن الوقت أثمن شيء تملكه، لأنك أنت كلك وقت، أنت وقت، مجموعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، فأنت بين أمرين؛ إما أن تستهلك الوقت، وإما أن تستثمره، إن استهلكته جئت يوم القيامة صفر اليدين وبدأت الحسرات والندم والألم.
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُون*لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ... (سورة المؤمنون)
وإما أن تستثمره فتسكن نفسك، تستريح نفسك، ينشأ عندك حالة اسمها التوازن، تتوازن، تشعر بالاستقرار والطمأنينة، تشعر أنك وفق الطريق الصحيح، تشعر أن حركتك اليومية مطابقة لهدفك، تشعر أن هذا الذي تفعله خلقت من أجله، هذا الذي يعرف الله، قال عليه الصلاة والسلام:
(( أمرت أن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا، ونظري عبرة ) ).
(مشكاة المصابيح عن أبي هريرة)
صمتي فكرًا أفكر، نطقي ذكرًا، نظري عبرة، والمؤمن في علاقاته مع الناس كلها يبتغي وجه الله حتى لو جلس مع أهله، حتى لو داعب أبنائه، حتى لو أخذهم نزهة إنما يفعل هذا ابتغاء مرضاة الله، حتى عمله الذي يكسب منه رزقه يعد في ميزان الحساب يوم القيامة عبادة بمجموعة شروط تحدثنا عنها من قبل.