فكل واحد يقول: أنا بيئتي هكذا، هكذا تربينا، هكذا يفعل أبي، يُدعون جميعًا رجالًا ونساءً يوم العيد على مائدة واحدة هذا خلاف السنة، خلاف القرآن، الاختلاط أصبح كثيرًا، هكذا يفعل أبي، هكذا الجيران، هكذا الحي، هكذا أسرتنا، هكذا بيئتنا، هكذا الواقع، هكذا الظروف، هذه الظروف، والبيئة، والمعطيات، وما إلى ذلك من هذه الأصنام التي عبدها الناس من دون الله، هم يعبدون المظاهر، فهو سمعته عند الناس أغلى عليه من سمعته عند الله، ولأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
عدم عذر الإنسان بما وجد عليه الآباء:
أردت من هذه الآية أن الإنسان ليس معذورًا إذا قال: التقاليد هكذا، هكذا بيئتي، هكذا نشأتُ، هكذا علمنا أبونا رحمه الله، نعم رحمه الله، وأدخله الجنة، ولكن هل علَّمك وفق الشرع؟ إذا كان كذلك ليس هناك مانع، إما إذا كان خلاف ذلك، لو أن أباك له محل تجاري، والتعامل على أساس ربوي، فأنت ماذا تفعل؟ هكذا علمني، هل أبوك إله؟ لا .. أبوك عبد لله، يخطئ، ويصيب، فإذا أصاب فمرحبًا بهذا الصواب، أما إذا أخطأ فيجب ألا تبقى على خطئه.
{قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ}
هذه الأصنام.
{أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ}
عداوة إبراهيم لعبادة الأصنام: