فهرس الكتاب

الصفحة 12147 من 22028

ليس فقط رب السماء، بل وربك أنت أيها الملك، ربكم أنتم يا قوم فرعون، يعني هو رب السماوات والأرض أوجدها، وأمدها، وسيرها، وربكم أنتم، لأن الله عز وجل يقول:

{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}

(سورة الزخرف)

هو فعلًا رب السماوات والأرض، رب هذه المجرات، رب هذه الكازارات، رب هذه المذنبات، رب هذه النجوم الملتهبة، رب هذه الكواكب المنطفئة، رب هذه السيارات التي تسير حول بعضها بعضًا، رب هذا الفراغ الكبير، رب هذه المواقع الشاسعة.

{قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}

ما وسع فرعون بعد أن سمع هذا الكلام الذي يلغي دوره، يلغي ربوبيته المزعومة، يلغي ألوهيته، ما وسع فرعون إلا أن يقول:

{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ}

اتهام فرعون موسى بالحنون:

ولكن المجنون كما قال عليه الصلاة والسلام من عصى الله، حينما رأى مجنونًا سأل أصحابه سؤال العارف من هذا؟ قالوا: مجنون، فقال: لا .. هذا مبتلى، المجنون من عصى الله، فهذا الذي يمشي في طريق مسدود هو مجنون، هذا الذي يمشي في طريق ينتهي إلى هاوية مجنون، لكن الذي يمشي في طريق سالك إلى جنة عرضها السماوات والأرض هو عاقل، لذلك والله الذي لا إله إلا هو أقلُّ مؤمن على وجه الأرض يعدُّ أذكى من أكبر شخصية كافرة، لأن الكافر حياته عريضة، لكن هذا الطريق العريض ينتهي بهاوية سحيقة، بينما المؤمن لو أن الطريق التي هو بها ضيقة لكنها نافذة إلى جنات ربه، لذلك:

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُو لاَقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ}

(سورة القصص)

{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ}

عندئذ قال سيدنا موسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت