ما ظلمت أنت أحدًا، بل ظلمت نفسك، ولأن تظلم نفسك أشد عليك من أن تظلم الناس جميعًا، ضيعت على نفسك الجنة، ضيعت عليها أن ترى رب العالمين يوم القيامة،
{كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
(سورة المطففين)
هذا ظلم، وهل مِن ظلم أعظم مِن هذا الظلم؟
{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ}
أمرُ الله لموسى بالذهاب إلى فرعون:
قوم فرعون ظلموا أنفسهم، وظلموا أتباعهم، ذبحوا أبناء بني إسرائيل، واستحيوا نسائهم، ولكن هناك علاقة بين أن تظلم نفسك، وأن تظلم الآخرين، فمن ظلم نفسه يكون من نتائج هذا الظلم أن تظلم الآخرين، لأنه في عمى، يريد الدنيا بأي ثمن، يحب أن يأخذ ما، له وما ليس له، أن يأخذ ماله، ومال غيره، أن يستمتع بما هو مباح له وما هو غير مباح له، هذا هو الظلم، فمن لوازم ظلمك لنفسك ظلم الآخرين، عناك علاقة جدلية بين ظلم النفس وظلم الآخرين، فمن ظلم الآخرين فقد ظلم نفسه، ومن ظلم نفسه فقد ظلم الآخرين، هذه علاقة مستمرة.
{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ}
أَلاَ يَتَّقُونَ
المعنى الأول: عجَبُ الله من قوم فرعون:
شيء عجيب، عَجَب عُجاب، الإنسان ألا يتقي، ألا يفكر، يفعل هذا الفعل وهو يعلم أنه معصية ألا يخاف الله رب العالمين الذي بيده كل شيء، بيده قلبه، بيده عيناه، بيده أذناه، بيده لسانه، بيده أعضاؤه، بيده شرايينه، بيده كليتاه، بيده عقله، بيده أهله وأولاده، بيده دخله، بيده صنعته، بيده من حوله، بيده من هم أقوى منه، بيده من هم أضعف منه.
{أَلَا يَتَّقُونَ}
إلى متى أنت باللذات مشغول ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤول