شيءٌ آخر الهَوْن بالمعنى الثاني هم يمشون باتجاه هدفٍ كبير، فدائمًا يتفحَّصون كل شيء، هل هذا الشيء في خدمة هذا الهدف أما أنه يعيقهم عن هدفهم؟ إذا كنت متجهًا إلى بلد، وفي هذا البلد خيرٌ كبير، وأنت معلق أهميةٌ كبرى على وصولك لهذا البلد في الوقت المعيَّن، فأي فرعٍ في الطريق إذا دخلت فيه قد يحولُ بينك وبين الوصول في الوقت المناسب، وأي مركبةٍ أسرع من مركبتك قد تستقلها لتبلغ الهدف في وقتٍ مبكر، إنك إن فعلت هذا، هذا الذي يقصد هدفًا معينًا يتفحَّص كل الوسائل إما أن تكون هذه الوسيلة إيجابيةً في نقله إلى هدفه وإما أن تكون سلبيةً، إما أن تزيده هذه الوسيلة قُربًا وإما أن تزيده بعدًا، لذلك هو يقف، يفكِّر، يتأمَّل، يتفحَّص، في كل حركاته، هل هذه الزوجة إذا خطبها وتزوجها تعينه على أمر دينه أم تبعده عن ربِّه؟ يأخذ قراره بالموافقة أو الرفض بناءً على علاقة الزوجة بوجهته إلى الله عزّ وجل.
هل هذه الحرفة تُسرع به الخُطا إلى الله أم أنها تبعده عن الله؟ يتخذ قرارًا بقبول هذه الحرفة أو رفضها في ضوء علاقتها بهدفه، هل هذا السفر إلى هذا البلد يزيده قربًا من الله أم بعدًا عنه؟ يتخذ قراره بالموافقة أو الرفض بناءً على علاقة هذا السفر بقربه من الله، هل السُكْنَى في هذا المنزل تعينه على بلوغه هدفه أم ربما بحسب الجو الموبوء المحيط به تبعده هذه السكنى عن الله عزَّ وجل؟ هل إذا حضر هذا الاحتفال يزيده قربًا من الله عزَّ وجل أم بعدًا عنه؟ هونًا، يفكر، لا يندفع اندفاعًا أعمى، لا يندفع إلى ما يتراءى له أنه خير، يتفحص الخير بشكلٍ دقيق.
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63) }