أقسم الله بالكون على أن هذا القرآن كريم، في كتابٍ مكنون لا يمسه إلا المطهرون، قال تعالى:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ (1) }
(سورة الأنعام)
وقال:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ (1) }
(سورة الكهف)
إذًا هذا القرآن:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) }
لذلك تعلُّم تلاوته، تعلم تجويده، تعلم مخارج حروفه، تعلم أماكن الوَقْف، تعلم كلماته، فهم آياته، تدبُّر أحكامه، استنباط معجزاته، تعليمه للناس، تفسيره، هذا جهادٌ كبير:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) }
حينما لا يكون الجهاد الصغير فهذا جهادٌ أيضًا كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( رجعنا من الجهاد الأصغر ـ وهو الحرب ـ إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى ) ).
[من الجامع الصغير عن جابر]
لا تنسوا أن الإنسان إذا علَّم هذا القرآن للناس وأحيا به نفسًا واحدة فكأنما أحيا الناس جميعًا:
{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (32) }
(سورة المائدة)
إذًا:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) }
أي جاهدهم بالقرآن، أتلُ هذا القرآن على مسامعهم، علِّمهم أحكامه، علمهم تفسيراته، علمهم إعجازه، علمهم نظمَه، علمهم بيانه، علمهم فيه كل شيء، وفي القرآن كل شيء.
{وَهُوَ الَّذِي (53) }
هل عرفتم الله عزَّ وجل؟
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) }
قال تعالى: