قد سَهَّلَ الله للناس قراءة هذا القرآن، سخَّر له علماء أشداء، جهدوا في نقله، وحفظه، وضبطه، وضبط آياته، وسوَرِهِ.
قال تعالى:
{صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) }
إما أن يعود هذا الضمير في قوله تعالى:
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ (50) }
لأقرب شيءٍ إلى الضمير وهو الماء، أو أن يعود هذا الضمير إلى ما سيتبع وهو قوله تعالى:
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) }
كفورًا بهذا الكتاب، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( عَجِبَ رَبُّنا تعالى مِنْ قَومٍ يُقادونَ إلى الجنَّة في السَّلاسِلِ ) ).
[رواه البخاري عن أبي هريرة]
أي بالمصائب، بالضيق، ربما كان نقص الماء، نقص المواد، لأن ربنا عزَّ وجل إذا قَنَّن فتقنينه تقنين تأديب، تقنين معالجة، لكن الإنسان إذا قنن تقنينه تقنين عجز وضَعف.
قال تعالى:
{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) }
شاءت حكمة الله أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام للناس كافة:
{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) }
أولًا رَفْعًَا لشأن النبي عليه الصلاة والسلام حينما يجعله الله نبيًا لكل الناس، رحمةً للناس.
وشيءٌ آخر ربما تقتضي مصلحة الإنسان أن يكون النبي واحدًا في عصرٍ واحد. على كلٍ: ولو شئنا أي أن الله لم يشأ ذلك لحكمةٍ يعلمها، قال تعالى:
{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ (52) }
على من تعود هذه الهاء؟ العلماء قالوا: على القرآن.
قال تعالى:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) }