الكفَّار أرادوا أن يطعنوا بنبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام من خلال تكذيبهم له وادعائهم أن هذا القرآن ليس كلامَ الله، هم يكذّبون أن يكون هذا القرآن كلام الله، فمن افتراءاتهم، أو من مطاعنهم أن هؤلاء الكفَّار يرون أن هذا القرآن لو أنه كلام الله لأُنْزِلَ على النبي عليه الصلاة والسلام دفعةً واحدة، مرَّةً واحدة بسوَرِهِ، وآياته، وموضوعاته، من أين جاؤوا بهذا الافتراء؟ من الذي سمح لهم أن يطعنوا هذا المطعن، الحقيقة أنهم توهَّموا أن التوراة أُلقيت على سيدنا موسى على شكل ألواح والإنجيل كذلك، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام رسولًا من عند الله فينبغي أن يُنَزَّلَ عليه القرآن جملةً واحدة، وما دام قد أنزل هذا القرآن مُنَجَّمًا في ثلاثَة وعشرين عامًا فهذا من افتراءات النبي عليه الصلاة والسلام وليس كلام الله، هذا مجمل دعوى الكفَّار، أو هذه فريةٌ افتراها الكفَّار على النبي عليه الصلاة والسلام.
الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى ردَّ عليهم فِرْيَتَهُم ومطعنهم فقال:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) }
بالمناسبة هناك قولٌ ثالث هو أن مِلَّةَ الكفر واحدة، أي أن الكافر هو الكافر في كل زمانٍ ومكان، تصرُّفاته، أفكاره، طريقته، طعنه، تشكيكه، نموذجٌ متكرِّرٌ في كل زمانٍ ومكان، ربنا سبحانه وتعالى قال:
{كَذَلِكَ (32) }
لكنَّه بَيْن كلمة:
{لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) }
وبين كلمة:
{كَذَلِكَ (32) }
هناك وقفٌ جائز، ومعنى الوقف الجائز أي أن المعنى ينتهي عند كلمة واحدة.
قال تعالى:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) }
وقف:
{كَذَلِكَ (32) }