ما دمنا أحياء وباب التوبة مفتوح فكل شيء في الدنيا يصحح:
واللهِ إني لأشعر أن هذا الإنسان يوم القيامة الذي يقول هذه الكلمات يتفطَّر قلبه دمًا:
{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي (29) }
وها نحن أحياء والحمد لله، والباب مفتوح، باب التوبة مفتوح، باب المعرفة مفتوح، كل شيءٍ في الدنيا يصحح:
(( عبدي لو استقبلتني بملء الأرض ذنوبًا لاستقبلتك بمثلهن مغفرة ولا أبالي ) )
[الطبراني عن أبي الدرداء]
قال تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (53) }
(سورة الزمر)
ما دام الإنسان فيه قلب ينبض فكل شيء يُحَلّ، الصُلْحَة بلمحة، إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض: أن أيتها الخلائق هنِّئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله.
الشيطان يخذل الإنسان في أحرج الأوقات:
قال تعالى:
{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي (29) }
المفسِّرون يقولون: هذا قول الظالم، أما قوله تعالى:
{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) }
هذا كلام الله عزَّ وجل، وليس كلام هذا الظالم:
{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي (29) }
الوقف أولى بعد كلمة جاءني، ومن ثمَّ يقول الله عزَّ وجل معقبًا على هذا الاعتراف، على هذا الندم الذي يَدْمَى له القلب، يقول الله عزَّ وجل:
{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) }
خذله في أحرج الأوقات.
ليس للشيطان سلطان على أحد:
قال تعالى:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ (22) }
(سورة إبراهيم)
أي ضحكت عليكم، مَنَّيْتُكُم: