{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) }
هذه المقاييس كانت حجابًا بينهم وبينك، سدَّت عليهم طريق معرفتك.
{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) }
ربنا عزَّ وجل قادر، إن شاء، أن يحيط النبي ببيوتٍ، وقصورٍ، وجنَّاتٍ، وبساتين، ومراكب ورياحين، هذا شيء على الله سهل جدًا لكنَّه ليس مقياسًا للنبوَّة، ولو فعل الله ذلك لما أنقص من ثواب النبي شيئًا يوم القيامة:
{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) }
قصورًا عالية:
{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) }
الحقيقة الآن دخلْنا في البند الثالث، فقد ذكرنا الإيمان بالله، ثم الإيمان بالكتاب، ثمَّ الإيمان بالنبيّ، والآن الإيمان باليوم الآخر، والشيء الذي يلفت النظر أنه كلَّما ورد الإيمان بالله في القرآن الكريم يأتي معه الإيمان باليوم الآخر، لأن الإنسان حينما لا يؤمن بالساعة ولا باليوم الآخر، أيْ إذا كان لا يؤمن بالحساب، أيْ لا يؤمن بالجزاء، ولا يؤمن بالدينونة، ولا بالجزاء والحساب والعقاب فعندئذٍ سيتفلَّت من قوانين ربنا عزَّ وجل، سيتفلَّت من الشرع، فهناك تلازم، لماذا فلان مستقيم؟ لأنه مؤمن أن لكل حسنةٍ ثوابًا ولكل سيئةٍ عقابًا، هذا الإيمان يحمله على الاستقامة، أيْ أَنَّ هناك مسؤوليَّة:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)