إن الله تعالى ليباهي الملائكة بالشاب التائب يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي، فالإنسان يجب أن يسعى ليجعل قلبه حيًا، هناك قلب ميِّت، ميِّت لا يتأثَّر، يقرأ القرآن فلا يتأثَّر، يصلي صلاة جوفاء، يصوم صيامَ جوعٍ وعطش، القلب ميِّت، القلب يحيا بذكر الله، يحيا بالعمل الصالح، يحيا بالتضحية، يحيا بالإيثار، يحيا بالبَذل، يحيا بترك الشهوات، يحيا بالانضباط، هذا كلُّه يحيي القلب؛ لكن إن لم يكن لديه إيثار، ولا انضباط، ولا استقامة فهو ميِّت، هان الله عليهم فهانوا على الله، الله هيِّن على الناس كثيرًا يعصونَهُ بسهولة، لأيسر ضغط يعصونَهُ، لأيسر إغراء يعصونَهُ، هان الله عليهم فهانوا على الله، لأقل مشكلة يتركوا مجلس العلم، لأقل سبب يزهد بالقرآن الكريم، لسببٍ تافه بينما كان صائمًا يُفْطِر، هان الله عليهم فهانوا على الله.
أنا أريد أن أقول: الإسلام محبَّة، الإسلام قلبٌ يخفق بالمحبَّة، الإسلام جلد يقشعر من خشية الله، الإسلام عين تدمع حبًَّا بالله وشوقًا إليه.
فهذه الاقتراحات أن يكون معه مَلَك، وأن يُلقَى إليه كنز، وأن تكون له جنَّة، هذه الاقتراحات سَدَّت عليهم طريق معرفته صلى الله عليه وسلَّم، فأنت تظن أن العالِم هو الذي يكون لون جسمه أبيض، ليس هناك علاقة بين البياض والعلم، تظن العالِم مَن كان له قامة طويلة، تظن العالِم مَن كان له رصيد ضخم؟ تظن العالِم من كان له بيتٌ فخم، التقيتُ بعالِم بيتُه متواضع جدًا، قصير القامة، أسمر اللون لا يملك من الدنيا شيئًا، فأنت مقياسك غلط، هذا المقياس حجبك عن حقيقته، مقياسك مبني على الوهم، لا علاقة للعلم بالشكل، ولا باللون، ولا بالمال، ولا بالبيت، فأنت عندما جعلت العلم دليلُه البيتُ الفخم، دليلُه المال العريض، دليلُه الشكل الوسيم فهذه المقاييس أنت الذي اخترعتها، وهي حجاب بينك وبين هذا العالِم مثلًا.