فالخالق هو الذي يُعبَد، وهو الذي يستحقُّ وحده أن يُعْبَد، والربُّ هو المُمدّ لكل حاجات الإنسان، والمسيِّر وهو المتصرِّف، فربنا سبحانه وتعالى من خلال كلمة:
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً (3) }
كلمة من دونه أي شتَّان بين أن تعبد الخالق وبين أن تعبد المخلوق، شتَّان بين أن تعبد مَن يسمعك وبين أن تعبد مَن لا يسمعك، شتَّان بين أن تعبد من يستجيب لك وبين مَن لا يستجيب لك، فليس هناك مجالٌ للموازنة والمقارنة بين الخالق والمخلوق، فهذا الذي اتخذ عبدًا مِن دون الله يعبده ويَتَّكِلُ عليه، ويحرص على رضاه، ويسعى إليه، هذا هو الذي ضلَّ ضلالًا بعيدًا.
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) }
هذه الآلهة إذا كانت لا تملك لأنفسها دفع الضرِّ عنها، ولا جلب النفع إليها، فهي من باب أوْلى أنها لن تستطيع أن تقدِّم للآخرين شيئًا، كما قيل:
(( أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا. ) )
[ورد في الأثر]
وقال أيضًا:
(( يا ابن آدم أطع ربك تسمى عاقلًا، ولا تعص ربك فتسمى جاهلًا ) ).
[داود بن المحبر عن أبي هريرة]
وقال:
(( قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له ) ).
[داود عن جابر بن عبد الله]
هناك ترابط وتلازم بين الدين والعقل، إنما الدين هو العقل، سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءه سيدنا خالد مسلمًا قال له: عجبت لك يا خالد أرى لك فكرًا.
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً (3) }
النبي عليه الصلاة والسلام قال: