انظر إلى إفراغ البول، انظر إلى طول الأمعاء، انظر إلى المفاصل، عدد المفاصل، أنواع المفاصل، طول الأطراف، عتبة السمع، عتبة الرؤية، عتبة الشم، الأسنان حجمها، لو أن العظام تنمو بلا حدود لكانت مشكلة كبيرة جدًا، فالله عزَّ وجل باسط وقابض، تنمو العظام إلى أن تبلغ حدًَّا تقف عنده، تنمو الأسنان إلى أن تبلغ حدًَّا تقف عنده، تنمو الجُمجمة إلى أن تبلغ حدًا تقف عنده، فمَن أوقف النمو في الوقت المناسب، وفي الحجم المناسب، وفي الزمان المناسب؟
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) }
ربنا عزَّ وجل جعل الأوردة في السطح، والشرايين في الداخل، الشرايين في أعماق الجسم، لو كان الشريان في السطح لكانت أيَّةُ آلة جرحت الإنسان يموت على الفور، لأن القلب يضخ الدم، والشريان يصرِّف أكبر كميَّة من الدم، فإلى أنْ يتَّصلوا بالطبيب يكون المريض قد مات، أمّا الله فقد جعل الأوردة في الخارج والشرايين في الداخل، المكان الخطر الذي يمكن أن ينزف دمه كله من ضربة صغيرة قدّره الله فجعل الشريان داخليًا.
من قدَّر الدماغ في الجمجمة؟ من قدَّر النخاع الشوكي داخل العمود الفقري؟ مَنْ قدَّر القلب في القفص الصدري؟ من قدَّر أخطر معمل في الإنسان ـ معامل كريات الدم ـ بنقْيِ العظام؟ من قدَّر الجنين في حوض المرأة:
{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) }
(سورة المؤمنون)