قالوا: حرب البلقان رسالة إلى أوروبا، وقالوا: زلزال تركيا رسالة من السماء إلى الأرض. لأن مسجدًا في مركز الزلزال المسجد لم يمس بأذى، وبالمركز في أزمير، وحوله أنقاض، وبالبرلمان التركي لأول مرة يقف رئيس المحكمة الدستورية ـ لأول مرة بتاريخ تركيا الحديث ـ ليقول: نحن حاربنا الله ورسوله، وحاربنا الحجاب، واتفقنا مع اليهود ضد المسلمين فعاقبنا الله عزَّ وجل، لم يسبق في تاريخ تركيا الحديث أن يقال هذا الكلام في مجلس رسمي. فالله عزَّ وجل يعرّفنا بذاته من خلال الكون، ويعرّفنا بذاته من خلال أفعاله التي نراها، مسجد في مركز الزلزال لم يُمس بأذى وكل ما حوله أنقاض، هذه رسالة من الله إلى عباده. فالإيمان بالله يمكن أن تؤمن به من خلال خلقه، ومن خلال أفعاله، ومن خلال كلامه ..
{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ}
الإيمان بالله هو الأصل، ولكن يجب أن تؤمن بالله إيمانًا يقينيًا، وعلامة ذلك أن يحملك على طاعته، فإن لم يحملك على طاعته فلا قيمة له، صار إيمانًا إبليسيًا؛ وهذا حال معظم الناس، تجده يحضر الصلاة ويقول لك: والله يا أخي الإسلام عظيم، دين يا أخي، دين الله هذا. لا في إسلام ببيته، ولا بعمله، ولا بتجارته، ولا بحركاته، ولا باحتفالاته، ولا بمآسيه، كله بدع، وكله انحرافات، وهو يقول لك: أنا مسلم.
تعصي الإله وأنت تظهرُ حبه ذاك لعمري في القياس شنيعُ
لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب يطيعُ
فأول شيء الإيمان بالله. الآن بعد أن آمنت بالله، الله عزَّ وجل له كتاب هو القرآن، من خلال إعجاز القرآن تؤمن بكتابه، من جاء بهذا الكتاب المعجز؟ إنسان اسمه محمد عليه الصلاة والسلام، إذًا هو رسوله، عن طريق العقل فقط، عن طريق العقل الذي هو مناط التكليف تؤمن بالله، وبكتابه، وبرسوله، انتهى دور العقل.
3 ـ الإيمان الإخباري: