فالمنافقون في الأزمات الحادة، وفي أثناء الغزوات كانوا يتسللون ويهربون إلى بيوتهم، ولاسيما في غزوة الخندق التي بلغت فيها القلوب الحناجر، وابتلي المؤمنون، وزلزلوا زلزالا شديدا، فالمنافقون تسللوا لواذا، أيْ لاذوا بحائط، وتسللوا من خلفه، لاذوا بشجرة، وتسللوا من خلفها، أيْ هربوا من بيوتهم، وقالوا:
{يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} .
قد يعلم الله سبحانه وتعالى، ويرى هؤلاء الذين يتسللون، ويبتعدون، ويؤثرون حظوظ أنفسهم على طاعة ربهم، وحينما الإنسان يتعامل مع الله سبحانه وتعالى يحل جميع مشكلاته، فإذا تسللت هاربًا فالله سبحانه وتعالى يعلم إذا بقيت ثابتا، الله سبحانه وتعالى يعلم إذا قدمت مالك.
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
مخالفة الرسول مصيرها إلى فتنة وعذاب:
ولقد سمعت قصة أن شابا متزوجًا حسب أمواله ليدفع عنها الزكاة، فبلغت الزكاة مبلغًا معينًا، وله زوجة بعيدة عن أجواء الإيمان أقنعته أن يمتنع عن دفع الزكاة، وما هي إلا أيام، وله سيارة فأصابها حادث، فقال: والله الذي لا إله إلا هو لو دفعت أجرة تصليح السيارة فهو مقدار الزكاة بالتمام والكمال.
فليحذر الذين يخالفون عن أمره، فالإنسان عندما يُخالف أمر الله عز وجل أو يخالف أمر رسول الله لماذا؟ لأنه معصوم، ولأنه من عند الله، وما ينطق عن الهوى، فإذا خالف أمر النبي عليه الصلاة والسلام، أو إذا خالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام بعد وفاته فكأنه خالف أمره في حياته، وإذا خالف أمر النبي فكأنما خالف أمر الله عز وجل، لقوله عز وجل.
{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} .
(سورة الحشر: الآية 7)
فربنا عز وجل يحذرنا: