فالقضية مصيرية، وخطيرة، فعلى الإنسان ألا يجامل نفسه، بل يتهم نفسه دائما .. فإذا جاملها يغرق معها، وإذا كان يوم الدين يرى نفسه مسبوقا، وحينما يرى نفسه مسبوقا، يتألم ألما لا حدود له .. كن سابقا، ولا تكن مسبوقا، ثم يقول الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام:
فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
فالنبي معه صلاحية إعطاء الإذن، وأنت حينما تستأذن، وتأخذ إذنًا بالخروج أو بالمغادرة عندئذ أنت في المستوى المطلوب، أما هذا الذي يدير ظهره ولا يلوي على شيء، ولا يستأذن أميره، ويفعل ما يشاء من دون استشارة، ومن دون مشاورة، واستئذان، وإعلام، وهو الحد الأدنى، فهذا لا ينتمي إلى المؤمنين الانتماء الذي يرضي الله عز وجل.
{فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} .
يروى أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه استأذن النبي مرة فقال له:"اذهب فأنت لست بمنافق"وكان النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يسمع الآخرين أن هؤلاء الذين يتسللون ويهربون من ساعات الشدة ليسوا بمؤمنين إنهم منافقون.
{فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
قبل أن ننتقل من هذه الآيات، وإن كانت للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكن يمكن أن يتأدب بها المؤمنون مع أمرائهم الذين يدلونهم على الله عز وجل، أو أمرائهم الذين يتولون شؤونهم الدنيوية، وهكذا قال بعض العلماء.