ليس هذا هو الإيمان المطلوب. الإيمان المطلوب أن تؤمن به فعَّالًا، أن تؤمن به متصرِّفًا؛ رافعًا وخافضًا، معطيًا ومانعًا، معزًا ومذلًا، قابضًا وباسطًا، أن تؤمن أن كل شيءٍ يجري بأمره وعلمه.
كل شيء بيده سبحانه حتى التفاصيل الدقيقة جدًا:
قال تعالى:
{أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}
[سورة القصص الآية: 7]
هذا الصندوق الذي فيه سيدنا موسى من يسيره؟ الله جلَّ جلاله:
{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا}
[سورة الأنعام الآية: 59]
الله عزَّ وجل كل شيء بيده حتى التفاصيل الدقيقة جدًا، فهل هناك أقل من سقوط ورقة في الخريف إنه يعلمها؟ فصِحَّتُك، وأجهزتك، وأعضاؤك، وقلبك، ورئتاك، وكل الأجهزة والأنسجة، والخلايا تعمل بأمر الله، وزوجتك، وأولادك، وعملك، ورزقك، ومن فوقك، ومن تحتك، ومن حولك كلهم بيد الله عزَّ وجل.
البر أن تؤمن به خالقًا، ومسيّرًا، ومربيًا، أن تؤمن به واحدًا، وكاملًا، وموجودًا، أن تؤمن بأسمائه الحسنى كلها اسمًا اسمًا؛ هو السميع، والبصير، والعليم، والخبير، والغني، والودود، واللطيف، والقابض، والباسط، والخافض، والرافع، والمعز، والمذل، والرحمن، والرحيم، والقيوم، والحي، مالك الملك ذو الجلال والإكرام، هكذا، ولكن هل يوجد إنسان يأخذ شهادة عُليا ولم يدخل مدرسة؟ في إنسان يأخذ شهادة عُليا في خمس دقائق بكلمة قالها؟
من لوازم الإيمان بالله أن تؤمن باليوم الآخر:
أخواننا الكرام ... لماذا أمر الدنيا فقط واضح جدًا؟ هل هناك إنسان يقول لك: أنا دكتور، وهو أُمّي؟ مستحيل، هل مِن إنسان أخذ دكتوراه في يومين؛ أم في ثلاث وثلاثين سنة؟ هل من إنسان يصبح عالمًا، وما دخل مدرسة إطلاقًا؟ فكيف تريد أن تقول: أنا مؤمن ومحصل ولم تحضر أي مجلس علم، وليس لك أستاذ تتعلَّم منه؟ هذا الكلام مستحيل.