الطفل يبقى طفلا إلى أن يحتلم، والاحتلام معروف، وكأن ربنا سبحانه وتعالى جعل هذه علامة على بلوغه سن التكليف، فالاحتلام للذكر، والحيض للأنثى، فإذا احتلم الصبي، وحاضت الأنثى فقد بلغا سن الحلم، ولكن كل منطقة في الكرة الأرضية بحسب طبيعة الجو لها سن تقرر الوقت المناسب للبلوغ، فلو أن الأمر هكذا لضاع علينا من قبيل هاتين الإشارتين، فلابد من سن زمنية تحدد البلوغ والتكليف، وأكثر العلماء أجمعوا على أن سن الخامسة عشرة هي سن البلوغ، وسن التكليف، وبعض العلماء قال: السابعة عشرة للإناث، والثامنة عشرة للذكور، وعلى كل إما أن نعتبر الاحتلام للذكور، والحيض للإناث، أو أن نعتبر سن الخامسة عشرة كسن ثابتة للتكليف، أو أن نأخذ بقول بعض العلماء من أن سن السابعة عشرة للإناث، وسن الثامنة عشرة للذكور، هذان السنان هما الفيصلان في التفريق بين سن ما قبل التكليف، وسن ما بعد التكليف.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَاذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} .
طبعا هذا حكم خاص، وآيات الاستئذان التي وردت قبل عدة أسابيع حكم عام، والله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ • فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ • لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}