فهرس الكتاب

الصفحة 11740 من 22028

يبدو أن الخوف لابد منه، لأن فيه امتحانًا، يمتحن الله سبحانه وتعالى المؤمن بأن يخيفه من عدوه، فإذا ثبت، وأصر على إيمانه، ولم تهزه هذه الفتن عندئذ يستحق التمكين، ولذل قيل لسيدنا الشافعي: أندعو الله بالتمكين أم بالابتلاء؟ قال رضي الله عنه:"لن تمكن قبل أن تبتلى"، وهذا القول دقيق جدًا.

ومن البلاء أن تخاف، قال الله عز وجل:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ} .

(سورة البقرة: الآيات 155 - 157)

سيدنا موسى ..

{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} .

(سورة القصص: الآية 21) .

أحيانا يبتلى الإنسان بأنه يخاف، فيمتحن الله بهذا الخوف إيمانه؛ هل ينقص عن عقيدته؟ وهل يرتد عن دينه؟ هل يبتعد عن طاعته لله عز وجل؟ وهل يسقط في هذا الدرب، أم يبقى ثابت الجأش، واضح الهدف، ثابت القدم؟

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} .

أَطِعْ تُمَكَّن، واستقِمْ تُستَخْلَف:

بشكل أو بآخر، كأن هذا عقد بين الله سبحانه وتعالى خالق العباد، وبين العباد أنفسهم، فعلى الله سبحانه وتعالى أن يستخلف هؤلاء في الأرض، كما استخلف الذين من قبلهم، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت