{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .
(سورة الحج: الآية 41)
فالأب في البيت أمره نافذ، وبإمكانه أن يأمر، وأن ينهى، وأن يجبر، وأن يسمح، وأن يمنع، وأن يغضب، وألا يغضب، فهو مستخلف كي يمكن دين الله في هذه الأسرة، فأتبع الله الاستخلاف بقوله تعالى:
{وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} .
فما قيمة عظمة الدين من دون أن يكون مطبقًا، وممكّنًا، وثابتًا، ومستقرًا؟ ما قيمة هذا الدين؟ وأنت إذا قرأت تعليمات دقيقة جدا لآلة، ما قيمة هذه التعليمات إن لم تمكَّن من تنفيذها؟ فلو أنك أمام آلة معقدة، ومعك تعليمات دقيقة جدا، وإذا طبقت هذه التعليمات أعطت هذه الآلة أفضل مردود، فما قيمة هذه التعليمات إذا جاءك من يمنعك أن تنفذه؟ فلا بد أن تكون طليق اليد في تنفيذها، حتى تؤتي هذه التعليمات أكلها، ومن هنا جاء قول الله تعالى:
{كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} .
إذًا: كأن الاستخلاف أن يعطي الله القوة كي يمكّن الدين
{الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} .
وحينما يؤدي الإنسان ما أمره الله به في جو مريح، وحينما لا يخشى في الله لومة لائم، وحينما يرتفع الناس جميعا إلى المستوى المطلوب، وحينما يصلي جميع الناس لا يخاف المصلي، وحينما يؤدي جميع الناس ما عليهم من زكاة، فلا يخشى أن يؤدي الزكاة وحده، حينما يصوم جميع الناس رمضان، لا يخشى صائم رمضان وحده، فمعنى التمكين في الأرض أن يكون هذا الدين ثابتا راسخا مطبقا بكل تفاصيله.