إنّ سيدنا عمر رضي الله عنه عزل سيدنا خالد بن الوليد عن إمارة الجيش، وسيدنا خالد قلق، وخاف أن يكون هذا العزل مبنيا على خطأ ارتكبه، فلما أتى إلى المدينة قال: يا أمير المؤمنين، لم عزلتني؟ فقال سيدنا عمر: والله إني لأحبك يا أبا سليمان، فأعاد عليه السؤال، ولم عزلتني؟ قال: والله إني لأحبك، فأعاد عليه السؤال مرة ثالثة، قال: لم عزلتني؟ عندئذ قال له سيدنا عمر رضي الله عنه: والله ما عزلتك يا ابن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك، لكثرة ما أبليت في سبيل الله، فسيدنا عمر موقن يقينا لا شك فيه أن الله وعد المؤمنين بالنصر، فهذا النصر لابد أن يتم على يد سيدنا خالد، أو على يد غيره، لكنه عزله لئلا يفتتن الناس به، ويظن أن النصر من عند خالد، إن النصر من عند الله، فكأن سيدنا عمر برؤية عميقة أصدر هذا الأمر لينقذ التوحيد، لأن الله عز وجل وعد المؤمنين بالنصر، فأي قائد يقود هذا الجيش لابد أن ينتصر، فلو بدل المسلمون وغيّروا فعندئذ يتخلى الله عنهم، وعندئذ لا تجديهم أية وسيلة يتخذونها للنصر ..
{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} .
(سورة آل عمران: الآية 126)
{إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ} .
(سورة آل عمران: الآية 160)
هذه الآية تثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله سبحانه وتعالى وعد في كتابه الكريم المؤمنين بالنصر، وقد نصرهم، وأعزهم، واستخلفهم، ومكن لهم دينهم، وأبدلهم من بعد خوفهم أمنا، فهذا تنبؤ بالغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، وها قد وقع هذا الغيب، إذًا هذا الكتاب من عند الله.
أنواع الغيب في القرآن: غيب الماضي - غيب الحاضر - غيب المستقبل: