أي: أربع أرجل، هذه الدواب، والخيل، والبغال، والحمير، والأنعام؛ من الجمال، والأغنام، والأبقار، كلها تمشي على أربع، وقد يقول قائل: هناك حشرات تمشي على ست أرجل، أو تمشي على ثماني أرجل، أو تمشي على أربع وأربعين رجلًا، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن هذه الحشرات التي لها كل هذه الأرجل تستطيع أن تستقر على أربع منها فقط، وأما الباقي فلها وظائف أخرى، ولذلك يقول ربنا سبحانه وتعالى:
{فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} .
وقد قال بعض العارفين بالله: والله يا رب، لو تشابهت ورقتا زيتون لما سميت الواسع، وما من ورقتي زيتون على سطح الأرض متشابهتان، وما من إنسان يشبه إنسانا آخر! وفي الأرض خمسة آلاف مليون من البشر، وكل إنسان له شكل لوجهه خاص، وطريقة في الحديث، وطريقة في التكلم والانفعال، وله نبرة خاصة، وله تركيب دم خاص، وله بصمة خاصة، وله موجة خاصة! نعرف بها صوته، وله رائحة خاصة، وله تركيب حيوي خاص! وهذا من تكريم الله للإنسان، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ... ) ).
[البخاري، مسلم]
يعني على صفاته، ومن صفاته سبحانه وتعالى أنه فرد لا شبيه له، وكذلك الإنسان جعل بشكل لا يشبه مخلوقا آخر، قال ابن حجر في الفتح:"قيل: الضمير لله، وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض الإشارة على صورة الرحمن، والمراد بالصورة الصفة، والمعنى أن الله خلقه على صفته من العلم، والحياة، والسمع، والبصر، وغير ذلك، وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء".
[فتح الباري (11/ 3) ]
{فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} .