وهذه حقيقة، نحن من ماء، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام كشفت له الحقيقة؛ أن قوام الكائن الحي هو الماء، ولذلك حيثما ترى الماء ترى المدن والقرى، وترى الحضارات، وأكبر حضارات الأرض نشأت حول ضفاف الأنهار، كحضارة النيل، وحضارة الرافدين، وما من مجمع سكاني كبير إلا والماء شريانه الحيوي، وما قيمة الشام إذا كانت دون نهر بردى، ونبع الفيجة؟ وما قيمة هذه البلاد المبعثرة في شتى ربوع الأرض لولا ينابيع الماء، والأنهر التي أجراها الله في هذه البلاد؟.
لذلك:
وربنا سبحانه وتعالى جعل بعض الحيوانات تمشي على بطنها، كالحية، والثعبان، وتمشي مجازا، وإنما هي تزحف على بطنها، والأسماك، تضم إلى قائمة الحيوانات التي تمشي على بطنها، فلها زعانف، وتسبح بالماء، وكأنها تزحف على بطنها، والدود يمشي على بطنه ..
الإنسان مكرَّم: وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ
والإنسان مكرم فجعل الله يديه طليقتين، ومن طلاقة يديه، ومن إطلاقهما بنيت هذه الحضارة الإنسانية، والحيوان يمشي على أربع، وليس له إلا لسانه وفمه، ويبحث في الأرض بها، ولكن الإنسان يمشي على رجلين، ويداه طليقتان، وبهما يبني، ويحيك ثوبه، ويصنع بابه، ويخصف نعله، ويزرع أرضه، ويبذرها، ويحصد محصوله، وينقله، وكل أعمال البشر تتم عن طريق اليدين، حتى إنهم يقولون: اليد العاملة، والعنصر البشري هو عنصر أساسي في كل مشروع، وفي كل عمل إنتاجي، واليد العاملة هي الشيء الأساسي في كل عمل ..
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} .
وقد أضاف بعض العلماء الطير، وهو يمشي على رجلين، والنعام يمشي على رجلين.