فهرس الكتاب

الصفحة 11686 من 22028

وقد تحدثنا من قبل عن الهواء والماء، ولكن هناك علاقة بينهما، وفي هذه العلاقة مصير الإنسان، فالهواء من شأنه أن يتحمل بخار الماء، وتحمُّل الهواء لبخار الماء بنسب متفاوتة، فهذه النسب تتعلق بحرارة الهواء، فمثلا لو أن مترا مكعبا من الهواء كانت حرارته 30 لتحمل 150غ من الماء، فإذا برد الهواء تخلى عن بخار الماء الذي يحمله، وهذا مبدأ الأمطار، وأشعة الشمس مسلطة على مساحات شاسعة من الماء، وربنا عز وجل حينما جعل البحار نسبتها 71 % من سطح الأرض، و29 % يابسة، فهذه النسبة ليست عبثًا، فلولا أن مساحة البحار تعادل أربعة أخماس اليابسة لما أمكنت الحياة على اليابسة، فهذه المساحات الهائلة من البحار تأتيها الشمس، فتأخذ شيئا منها على شكل بخار ماء، وقد تسهم الرياح الساريات بنقل جزء من ماء البحر إلى الهواء.

وعلى كلٍ: فالهواء يتحمل بخار الماء، والهواء ساخن، وأشعة الشمس تسخن مياه البحر، فتتبخر، ويحملها الهواء، والهواء إذا سخن ارتفع نحو الأعلى، وكلما ارتفعنا 150 مترًا تقل الحرارة درجة واحدة، فكلما ارتفع الهواء المحمل ببخار الماء نحو الأعلى برد، وإذا برد انعقدت السحب، فما السحب؟ إنها هواء مشبع ببخار الماء، برد الهواء، فتخلى عن جزء من بخار الماء، وهذا الجزء انعقد سحابًا، وبقي عالقًا في الهواء، فإذا برد أكثر فأكثر بلغ حد الندى، فيصبح السحاب قطرات من الماء، وهذا تبسيط جدًا للأمطار، ولكن هناك نظريات أعقد، وأعقد من ذلك، وعلى كل فهذا الهواء يحمل بخار الماء، وكلما زادت درجة الحرارة ازدادت قدرته على تحمل بخار الماء، وكلما قلت هذه الدرجة تخلى عن الماء الزائد.

معنى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت