فهرس الكتاب

الصفحة 11680 من 22028

بعض المفسرين يرون أن الآية الأولى تتعلق بأعمالهم الطيبة، لكنهم إذا جاؤوا يوم القيامة رأوها سرابًا في سراب، وأن الآية الثانية تتعلق بأعمالهم السيئة، فأعمالهم الطيبة ما أرادوا بها وجه الله، بل أرادوا الدنيا، والشهرة، والسمعة، والمال الوفير، والثروات، فهذه الأعمال على أنها أعمال مدهشة لا قيمة لها يوم القيامة، الآن أعمالهم السيئة، وعدوانهم على الناس، وأخذهم ما ليس لهم، واستعبادهم للناس.

{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِيٍّ} .

كيف أن المؤمن نوره يسعى بين يديه، ويوم القيامة يسعد بهذا النور إلى الأبد، والكافر بما عمل من أعمال سيئة خسيسة، وبما اعتدى على أعراض الناس، وعلى أموالهم يرى عمله.

{ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَالَهُ مِنْ نُورٍ} .

فالنور واحد من عند الله عز وجل، فإما أن يكون لك قبس من هذا النور، فتكون مهتديًا، أو لا يكون لك من هذا النور قبس، وهذا هو الضلال بعينه، فالهدى لا يتعدد، وربنا عز وجل قال:

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .

(سورة الأنعام: الآية153)

الحق واحد، والهدى واحد، وأما الباطل فمتعدد، ومتنوع، والضلالات أنواع، والانحرافات أنواع، والنسب لها أنواع كثيرة، وكل نوع له نسب، فالخط المستقيم خط مستقيم، لكن الخط المنحرف عن هذا الخط فيه انحراف بدرجة، وانحراف بدرجتين، وبخمس درجات، وانحراف منوع، عندنا خط منكسر، وخط منحنٍ وخط متعرج، وخط ملتوٍ، والانحراف متنوع، ونسبي، ولكن الاستقامة واحدة، وذات مصدر واحد.

{وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَالَهُ مِنْ نُورٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت