فهرس الكتاب

الصفحة 11675 من 22028

لأن الظمآن يبحث عن الماء، فإذا لاح له في الأفق ما يشبه الماء سعى إليه، فإذا سعى إليه اكتشف الحقيقة المرة، وإن هذا الذي رآه ماءً إنما هو سراب.

{وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} .

فهذه الأعمال فعلتها يا فلان ليقال عنك كذا، وقد قيل، فخذوه إلى النار، وهذه الأعمال العظيمة فعلتها لتتألق في عالم الشهرة، وقد اشتهرت، وليمدحك الناس، وقد مدحوك، ولتجمع منها ثروةً طائلةً، وقد حصل.

ولذلك حينما يغفل الإنسان عن الله عز وجل تصبح أعماله تافهةً لا جدوى منها في مقياس السماء، أما في مقياس الأرض فقد يثني عليه الناس، ويمدحونه، وقد يملأ أعينهم بهذا العمل العظيم، لكن في مقياس الدار الآخرة لا قيمة للعمل إلا إذا كان نافعًا للناس.

حَتَّى إِذَا جَاءَهُ

سعى إليه لشدة لهفته، وكذا الإنسان يوم القيامة يفتقر إلى العمل الصالح، والحقيقة أن الغنى غنى العمل الصالح، وأن الفقر فقر العمل الصالح، وأن العمل الصالح هو أثمن شيءٍ في الحياة الدنيا، وربنا سبحانه وتعالى قابل العمل الصالح مع الإيمان في أكثر من مئتي آية، فقال سبحانه:

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} .

(سورة البقرة: من الآية82)

وقال:

{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} .

(سورة فاطر: الآية10)

وقال:

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} .

(سورة الأنعام: الآية132)

إذًا أنت في هذه الدنيا جيء بك كي تعمل عملًا صالحًا يصلح أن تسعد به إلى الأبد، فإذا جئت الدار الآخرة، وعرفت قيمة العمل الصالح، وبحثت عنه، فإذا كان صالحًا أسعدك، وإن لم يكن كذلك كان عملك هباء منثورا ..

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} .

(سورة الفرقان: الآية23)

وكل عمل يدعي الإنسان أنه فعله ليرقى به عند الله، فليعلمْ أنّ الله سبحانه وتعالى عليم بذات الصدور.

{وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .

(سورة فاطر: الآية14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت