فهرس الكتاب

الصفحة 11669 من 22028

هذه النقطة دقيقة جدًا، هناك أعمال عظيمة، هناك أعمال تجارية عظيمة تدر أرباحًا مذهلة، يقول لك: هذا مشروع عمره مئة سنة، وخبرات متراكمة، وإنجاز كبير، هناك أعمال صناعية رائعة، هناك أعمال عسكرية رائعة، يكتبها التاريخ، هذه الأعمال الكبيرة ذات الصدى الكبير لو لم يكن صاحبها قد ابتغى بها وجه الله عز وجل فهذا حاله يوم القيامة، عمل الإنسان شيئًا أثنى عليه الناس جميعا، وكان سعيدًا بهذا الثناء، بل كان يبتغي هذا الثناء، بل كان يكفيه هذا الثناء، ولا يبتغي شيئًا آخر، هناك أعمال خيرية، وقد ذكر النبي الكريم لنا أن إنسانًا يأتي يوم القيامة، وقد مات في ساحة الحرب في سبيل الله، يقول: أين الشهداء في سبيلي؟ يقوم الشهداء، يقول الله له: أنت كذبت، قاتلت ليقال عنك مقاتل أو شجاع، وقد قيل خذوه إلى النار، أين العلماء في سبيلي، يقوم العلماء، يقول: تعلمت العلم ليقال عنك عالم، وقد قيل، خذوه إلى النار، من تعلم العلم ليماري به السفهاء، أو ليجادل به العلماء، أو ليصرف وجوه الناس إليه فليتجهز إلى النار، وأندم الناس عالم دخل الناس بعلمه الجنة، ودخل هو بعلمه النار، وأندم الناس غني دخل هو بماله النار، ودخل ورثته بماله الجنة، ترك ذرية مؤمنين، فأنفقوا هذا المال في طاعته، وهو لم ينفقه في طاعة الله عز وجل، فلذلك هؤلاء الذين كفروا إذا عملوا أعمالًا فيما يبدو أنها جيدة، ولكن لا يبتغون فيها وجه الله، أرادوا السمعة، والجاه، والثناء المديح، أرادوا الشأن.

أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ

فهؤلاء الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة، الباء حرف جر، بقيعة، القيعة الأرض المنبسطة، والسراب ما يبدو، للمسافر أنه ماء يحسبه الظمآن ماء، فهذا الكافر إذا جاء يوم القيامة جاء ظمآن، ظمآن لعمل يدخله الجنة، ظمآن لعمل يقيه عذاب النار، هو ظمآن، وعمله كالسراب.

أعطاه جزاء عمله الذي أراده في الدنيا، أما عمله السيئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت