فهرس الكتاب

الصفحة 11616 من 22028

ومعنى ثالث: وكأن هذه الآية فيها إشارة إلى أن الله لعلمه بالغيب بما سيكون في آخر الزمان، كيف أن هذه الدول، وهذه الشعوب تنقسم إلى شرق وغرب؛ في تفكيرها، وفي قيمها، وفي نظمها، وفي مبادئها، وأن هذه الشجرة المباركة لا هي من الشرق، ولا من الغرب، بل هي من السماء، وليس الإسلام شرقيا، ولا غربيا، إنه علوي من رب السماوات والأرض، هذا معنى ثالث، أي هذه الشجرة لا تنتمي إلى أصل أرضي، لا تنتمي إلى فكر أرضي، لا تنتمي إلى جهة دون جهة، لا تنتمي إلى قيم من صنع البشر، لا تنتمي إلى مبادئ من صنع الإنسان، إنها من رب السموات والأرض، لا شرقية، ولا غربية، ولكنها علوية.

{يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ}

، هنا بيت الشاهد.

معنى: َكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ

أما قوله تعالى:

{يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ}

، فقال علماء التفسير:"ليس معنى نور على نور تعدد النور، ولكن كثافة النور"، لذلك الله سبحانه وتعالى جعل الكون نورًا تستنير به لمعرفة الله، وجعل القرآن لك نورًا، فهو نور على نور، وجعل الأنبياء والرسل لك نورًا، وجعل العقل لك نورًا، وجعل الأحداث التي تقع في الدنيا نورًا، فيكافَأُ المحسن، ويعاقَب المسيء، يعز المستقيم، ويذل المنحرف، يمنح الكريم الميزات، ويحرم البخيل من هذه الخيرات، الذي يفي بوعده يكرمه الله، والذي لا يفي يخزيه، فالأحداث في الدنيا تؤكد الحقائق التي جاء بها القرآن، لذلك معنى:

الكون نور، والقرآن نور، والأنبياء نور، والعقل نور، والأحداث نور.

{يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} .

الحقيقة هذا موضوع دقيق جدا، فمن هذا الذي يشاء الله أن يهديه إلى النور؟ هناك آيات كثيرة تؤكد ذلك، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت