قال بعض العلماء:"الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض، إذا هو موجد السماوات والأرض، وهو منور السماوات والأرض، أوجد السماوات والأرض، ونصب الأدلة التي تشير إليه التي تدل عليه، ما من اسم من أسمائه الحسنى إلا وملايين الأدلة التي تدل عليه وتشير إليه"، فالأدلة الكونية التي نصبها الله عز وجل لتكون تجسيدا لأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى هي بمثابة النور، فهذه الأدلة نور، فالشمس والقمر آيتان، والليل والنهار آيتان، والكواكب آية، والأرض وما فيها من جبال، وسهول، وصحارى، ومن بحار، وأنهار، وينابيع، هذه كلها آيات، ما في الأرض من حيوانات، ونباتات، وما في البحر من أسماك، وما في الجو من أطيار، هذه كلها آيات دالة عليه، ناطقة بعظمته، مُسبّحة بحمده، إذا هذه الآيات نور.
المعنى الأول: الكونُ نورٌ:
فمن معاني:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
أن الله خلق السماوات والأرض، ثم نصب الأدلة الدالة على وجوده، وعلى أسمائه الحسنى، وعلى صفاته الفضلى، كيف أنك إذا رأيت في طريق ترابي آثار لعجلات السيارة تقول: لابد أنه مرت في هذه الطريق سيارة، وكيف أن هذه الخطوط التي تشاكل خطوط عجلات السيارة تؤكد بالدليل القاطع أنه قد مرت هنا سيارة، هذا دليل بمثابة نور، لو أن هناك من يتبع بأنه هل مرت من هنا سيارة، وقد رأى آثار العجلات، إذا الأدلة التي نصبها الله عز وجل في السماوات والأرض التي لا تعد ولا تحصى، والتي تشير كلها إلى جلاله، وتنطق بحمده، وتسبح بعظمته، هذه الأدلة التي نصبها الله عز وجل أحد فروع نور الله، الذي به نعرف الحق من الباطل، وبه نهتدي إليه، هذا أول معنى.