فهرس الكتاب

الصفحة 11593 من 22028

لماذا تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ أنت إذا رأيت حشرة سامة مخيفة قاتلة، ورأيتها بعينيك عن طريق نور وضاء كشاف، هل يعقل أن تقترب منها؟ ما الذي جعلك تبتعد عنها؟ هو ذلك النور الذي جعلك ترى حقيقتها، فلذلك يقول عز وجل:

{أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} .

(سورة الرعد: الآية 19)

الحقيقة أن الإنسان حينما يكون حكيما في علاقاته، وفي حياته، فالحكمة مبعثها النور، وحينما يكون أحمق في علاقاته، وفي حياته، هذا الحمق، وهذا الضلال مبعثه الظلمة، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ:

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ) ).

[الترمذي، واللفظ له، وأبو داود عن أبي هريرة]

البر التقي مستنير، والفاجر الشقي في عمى، وفي ظلام شديد.

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

أي لا جهة في الكون يمكن أن تلقي لك نورا يريك الخير خيرا، والشر شرا إلا الله،

{وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} .

وهذا النور الذي تتحدث الآية عنه إنما هو النور الذي نقتبسه من الله عز وجل في أثناء الصلوات، لذلك: (( ... الصَّلاَةُ نُورٌ ... ) ).

[مسلم، الترمذي، أحمد عن أبي مالك الأشعري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت