{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
خلق الكون، وخلق لك ما ينير لك حقيقة الكون، أحيانا قد تكون حقيقة الشيء مخالفة لظاهره، فالأفعى لها ملمس ناعم، ولها ألوان متناسقة، ولكن في فمها السم الزعاف، فإما أن تنظر إلى الأفعى رؤية ظاهرية، فتراها انسيابية الخطوط، ناعمة الملمس، ولكنك تعلم حقيقتها بأن في فمها السم القاتل، فالشيء في الحياة له صورة، وله حقيقة، قد تبدو لك صورة الشيء جميلة جدا، الذين يغرقون أنفسهم في الشهوات هؤلاء يمتعون حياتهم بمتع حسية، قد يعتقدون أن الشيء الذي يفعلونه شيء عظيم، وشيء ممتع، وشيء فيه بهجة، ولكنهم حين يعلمون حقيقة هذا الشيء، وكيف أن في هذا الشيء سما يسمم حياتهم كلها، لو علم الإنسان حقيقة الشيء لما شقي في الدنيا وفي الآخرة، الإنسان إذا افتقد إلى نور يريه الخير خيرا والشر شرا، يريه الحق حقا والباطل باطلا، الإنسان حينما يتحرك في الحياة ما الذي يحركه؟ رؤية ، فإما أن يكون على نور، وإما أن يكون في ظلام، فالذي يتخذ قرارا أحمق مثلا لتطليق زوجته لسبب تافه، فهذا أعمى، لو أنه مستنير بنور الله عز وجل لما اتخذ هذا القرار، سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال قال: إني أخاف الله رب العالمين، وهناك آلاف وآلاف الأشخاص الذين تسنح لهم فرص كالفرصة التي عرضت لسيدنا يوسف، فلماذا هؤلاء يقبلون على الشهوة، وهذا النبي العظيم قال:
{مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} .
[يوسف: من الآية 23]