الآيات إلى حديث آخر عن الله، نور السماوات والأرض.
وقبل الحديث عن تفسير هذه الآية، وكيف أن الله سبحانه وتعالى نقلنا بلطف ورفق من موضوع اجتماعي إلى موضوع روحي، طمأن النبي عليه الصلاة والسلام بعد حديث الإفك، فكان النبي بإنزال براءة السيدة عائشة رضوان الله عليها قرير العين، وقد قرت عين السيدة عائشة نفسها بعد أن تولى الله سبحانه وتعالى تبرئتها في الكتاب الكريم، وقد اطمأنت نفس سيدنا أبي بكر بهذه التبرئة، واطمأن النبي، واطمأن الجميع، وبين الله سبحانه وتعالى أن على المؤمن أن يفعل الخير ابتغاء وجه الله، أن يصنع المعروف مع أهله، وغير أهله، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تصب أهله فأنت أهله.
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
فالنور هو الضوء الذي يظهر بذاته، ويظهر غيره، وتعريف النور: هو الشيء الظاهر بذاته، والأشياء كلها التي أمامنا لا تظهر بذاتها، لا تظهر إلا إذا ألقي عليها ضوء، فإذا انعدم هذا الضوء لم تظهر بذاتها، لكن الضوء شيء يظهر بذاته، ويظهر غيره، هذا هو المعنى الذي يعرفه عامة الناس من كلمة النور، ما معنى دخول إشعاعات تنتج من مادة تسير بسرعة هائلة تزيد عن 300 كم في الثانية؟ هذا المعنى يضاف ليشكل المعنى الحقيقي للنور، لكن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يقول:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
فهو الذي أوجد السماوات والأرض، وهو الذي نوَّر السماوات والأرض، أوجدها ونورها، الشيء الذي إذا ألقيت عليه نورا ماديا يبدو للبصر، لكن هذا الشيء ليس عين نور، لكن نور الله عز وجل هو الذي أظهر الكون، فهذا الشيء الذي ظهر بنور الله هو السماوات والأرض ظهرت بنوره، ونوَّرها الله بنوره، هذا معنى.
عَنِ سَمِعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: