فهرس الكتاب

الصفحة 11579 من 22028

هذه الآية إذا قرأها الإنسان وحده، وأراد أن يفهمها كما يبدو له ظن أن هذا الإكراه تزول حرمته إذا كان هؤلاء الفتيات لا يرغبن في التحصن، وهذا المعنى فاسد، الزنى زنى بأية حالة، ولكن هذا القيد كما قال علماء الأصول هو قيد وصفي، وليس قيدًا احترازيًا، فلو أن هؤلاء الفتيات لم يردن التحصن فهل يصبح هذا النهي لاغيا؟ لا، هذا وصف، يعني من عادة الفتاة أنها تكره أن تكون بغيا، وتحب أن تكون زوجة، فهذا السيد الظالم الجائر الذي يكرهها على الزنا رغبة في أخذ الأموال وقع في إثم كبير مقابل أجر يسير، وهذه أكبر الخسارة؛ أن تقع في إثم كبير من أجل مكسب يسير، فربنا سبحانه وتعالى يقول:

{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

والعرض هو الشيء الزائل، الذي لا يدوم، والذي طريقه الزوال، والمال يأتي، ويذهب، وأي شيء في الدنيا يأتي، ويذهب، ولا يبقى، كل حال يزول، على حد قول لبيد بن ربيعة:

ألا كل شيء ماخلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائلُ

المعنى الأول: تصوير عادة جاهلية مستقبحة:

حينما يقع الإنسان في هذه الجريمة الكبيرة، ويسبب لهذه الفتاة، ولمن جاء من نسلها تعاسة أبدية لقاء أجر يسير، فهؤلاء الذين في بعض الأحيان يكون الإنسان منحرفا انحرافا شديدا، تسول له نفسه أن يتزوج امرأة، ثم يعرضها على من يدفع الثمن غاليا، وهذا الشيء يحصل في بعض البلدان المجاورة، يتزوج امرأة، وتكون في نيته أن يعرضها على أناس أغنياء ليأخذ منهم مالًا، وفيرا ويغش أهلها، يأتيهم خاطبا، وفي نيته أن يكرهها على البغاء ليأخذ منها مالًا وفيرًا، وهذا العمل قبيح قد شنعه الله، فالفتاة من طبيعتها أنها تريد أن تستقر، تحب أن تكون زوجة، وأن تكون أما، فإذا أُكرهت ففي كل مجتمع أناس يبتزون أموال الناس، فلذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت