فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 22028

أي أن كل المكاسب التي حصَّلوها إنما هي نارٌ سوف تحرقهم، والله قال لي مرة أحدهم: إنسان له مهنة أساسها فيها ثقة، كطبيب يقول لك: حلل، تُحلل، اشترِ هذا الدواء، تشتريه، لا بد من إجراء عملية، فالمهنة أصحابها موثوقون، وفي الأعم الأغلب هؤلاء كذلك، أما إذا كان في حالات شاذة، كإنسان مثلًا من أجل تجميع أكبر ثروة ممكنة، غش الناس في صحتهم، اقترح عليهم إجراء عمليات ليسوا بحاجة إليها، وحقق أرباحًا كبيرة منها، واشترى بيتًا فخمًا، واشترى مزرعة فخمة، الإنسان البصير الذي أوتي فراسةً يرى أن هذا البيت كأنه يشتعل بهم، وأن هذه المزرعة كأنها تشتعل بهم، حينما تحصِّل مالًا حرامًا على حساب صحة الناس، أو على حساب سلامتهم، أو على حساب أمنهم، أو على حساب استقرارهم، أو على حساب عواطفهم النبيلة.

في أوروبا هناك من يخطف الأطفال، يطلب مليون دولار، والأب يدفع، لكن هذا استغل العواطف المقدسة التي بين الآباء والأبناء، وابتز بها أموال الناس، فكل إنسان يبتز أموال الناس وعلى حساب قِيَمه ومبادئه هذا يأكل النار ..

{أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ}

طبعًا العلماء قالوا: لا يكلمهم كلامًا مؤنسًا، الله عز وجل يلعنهم، رب العالمين قد يرسل الملائكة لتلقي السلام على المؤمنين:

{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ}

[سورة الأحزاب الآية: 44]

رب العالمين آنس سيدنا موسى:

رب العالمين آنس سيدنا موسى، إنسان يجلس في بيت، جاء طفل ابن صاحب البيت ومعه لعبة، إذا أحب هذا الضيف أن يؤنس هذا الطفل الصغير، ماذا يقول له؟ ما هذه التي بيدك؟ الضيف بالغ، عاقل راشد، ألا يعلم ما هي؟ لعبة، يقول لهذا الطفل الصغير: ما هذه التي بيدك؟ هذا كلام إيناس، كلام تحبب، كلام فيه مودة، فربُنا عز وجل قال:

{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}

[سورة طه الآية: 17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت