الصالحين يعني أن هؤلاء يصلحون للنكاح، من حيث القدرة والسن، من حيث القدرة الجسدية، ومن حيث النضج الاجتماعي، ومن حيث التمكن الاقتصادي، ومن حيث صلاح الدين، أي أن يصلح سنه، ودخله، ودينه، لذلك الزواج كما قيل رقٌّ، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته، لذلك لابد من صلاح الزوج والزوجة، وعلى أولياء الأمور أن يربّوا أولادهم وبناتهم تربية يصلحون معها للزواج، فقد تعلم البنت كل شيء إلا حقوق الزوج، وإلا إدارة البيت، فهذه الزوجة يمكن أن تكون متحذلقة، ولكنها ليست ربة بيت مثالية، وربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ} .
قال العلماء:"صلاح الدين، أو صلاح الأهلية، أي هل هذا الإنسان أهل للزواج"، قد تسمع بإنسان تزوج في سن مبكرة، وهو غير ناضج، وغير متفقه في الدين، ويحلف بالطلاق لأتفه الأسباب، ويقع في الحرام، ويحتاج لمن يفتي له، ويدخل في دوامة لا نهاية لها، فهذا الشاب غير الناضج اجتماعيا، وغير الناضج دينيا ليس أهلا لأن يقود امرأة، وأن تقود امرأة إلى جادة الصواب شيء يحتاج إلى الحنكة، والصبر، والتروي، فربنا سبحانه وتعالى أشار في هذه الكلمة إلى الصلاح والأهلية.
هل هذا الشاب أهل لأن يدير بيتًا؟ هل هو أهل لأن تكون في حوزته امرأة؟ هل يستطيع هذا الشاب أن يلبي حاجات هذه الزوجة؟ هل هذا الشاب أهل لأن يؤسس أسرة؟ هل يستطيع أن يقود أفرادها إلى شاطئ الأمان.
{وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} .
لم يقل: والصالحين والصالحات، هذا كما قلنا: مِن قبل التغليب، والتغليب أن يغلب حكم الذكور على حكم النساء، أي يجب أن يكون من عبادكم، أي من العبيد الذين فقدوا حريتهم نتيجة الفتوحات الإسلامية، وإمائكم أيضا، وهن النساء اللاتي يقعن أسيرات في الفتوحات الإسلامية.
{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .