لأن المرأة إذا ذهبت إلى المقبرة لتزور قبر زوجها، أو أخيها، أو ابنها، وكانت متبرجة، ولم تكن متحصنة بحجاب يمنع أن تظهر مفاتنها، وربما كان صوتها عورة، وبكاؤها عورة، ونشيجها عورة، وما إلى ذلك، لذلك انطلاقا من أن اختلاط الرجال بالنساء يسبب فساد ذات البين، وفساد الدين لم تجب عليها صلاة الجمعة، ولا صلاة الجماعة.
شيء آخر، إلى الآن في المسجد النبوي الشريف باب للنساء، هذا الباب الذي كتب عليه باب النساء هو قديم جدا، لذلك ورد أن سيدنا عمر نهى الرجال في عهده أن يدخلوا باب النساء لئلا يختلطوا بهن، وإلى اليوم في أثناء الحج والعمرة التي أكرمني الله بهما رأيت النساء في هذا المسجد النبوي الشريف في حيز مستقل عن حيز الرجال، تنفيذا لهذا التوجيه الكريم، فلو صلى النساء مع الرجال فرضًا في مسجد فقد وجّه النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، بينما خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ) ).
[مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجه]
لأن أولها قد يقترب من صفوف الرجال، هذا توجيه آخر في النهي عن الاختلاط.
التوجيه الخامس: عدم ملء النساء وسط الطريق ومزاحمة الرجال:
والنبي عليه الصلاة والسلام له توجيه عندما رأى النساء يحققن الطريق، أي يملأن الطريق، فعَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ: