حتى إذا اضطرت إلى مخاطبة الأجانب، بائع مثلا في الطريق، قاض، طبيب، يجب ألا تخضع بالقول، أن تقول الكلام الذي لابد منه، أن تتكلم الحد الأدنى، وقد علمنا ربنا سبحانه وتعالى في قصة شعيب عليه السلام كيف أن المرأتان؛ بنات شعيب قالتا كلاما مختصرا مفيدا، قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا} ، فكان جوابهما؟
{قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} .
(سورة القصص: الآية23)
لماذا نحن واقفون هنا؟ نحن ليس من أخلاقنا مزاحمة الرجال، واقفون هنا حتى يصدر الرعاء، أي الرعاة، ولماذا نحن نسقي الغنم؟ لأن أبانا شيخ كبير، فثمة علة، {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} ، فلما جاءته إحداهما تمشي على استحياء ماذا قالت له؟ هل أدارت معه حديثا لطيفا؟ هل سألته عن صحته، وعن أحواله؟ ماذا قالت له؟
{قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} .
(سورة القصص: من الآية25)
ولا كلمة، هذا هو الحد الأدنى، الآن تدخل المرأة إلى المحل فتسأله عن أهله، وعن صحته، وعن أحواله، وعن أولاده، وعن الطقس، وعن ... هذا كله كلام فيه خضوع بالقول:
{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} ، الحد الأدنى يجب أن تقوله المرأة، إذًا أي صوت لفعل من أفعالها لا يجب أن يسمعه الأجانب، فكيف بصوتها؟ فكيف بعطرها؟ {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} .
وقد ختمت هذه الآية وكأن هذا الختام للآيتين معا: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .