فهرس الكتاب

الصفحة 11532 من 22028

شيء آخر؛ هذا الرجل الذي أبيح للمرأة أن تنظر إليه لا ينبغي أن تنظر إليه مدققة بملء العين، مكررة مستمرة، بل يجب أن تغض البصر، طبعا الزوج له حالات خاصة في الآيتين، فقط الزوج، وما سوى الزوج يجب أن يكون كما قال العلماء النظر باعتدال، من دون أن يكون هناك استمرار، وتدقيق، ومعاودة، وإملاء العين من المبصر إليه، {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} .

المعنى الثالث: ابتداء الغاية:

والمعنى الثالث لـ (مِنْ) أن المرأة إذا منعت من أن تنظر إلى أجنبي، ونظرت إليه فجأة فالنظرة الأولى لها، والثانية عليها، فأول (مِنْ) يغض البصر عن الأجانب، و (مِنْ) الثانية لإطلاق بعض البصر إلى المحارم، و (مِنْ) الثالثة لو نظرت فجأة إلى رجل فلها الأولى، وليس لها الثانية، هكذا قال بعض الفقهاء.

حكام من التبعيضية في الآية السابقة يمكن أن تنسحب بكاملها على الآية اللاحقة:

{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} .

وكيف أن الله سبحانه وتعالى اعتبر إطلاق البصر، والتدقيق في المبصر فيه بعد عن الله عز وجل، وفيه غفلة، واتجاه نحو الشهوة المحرمة، كيف أن هذا الأمر لا يليق بالمؤمن، لذلك جاء الخطاب بطريقة الغائب:

{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} ، لم يقل الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا غضوا أبصاركم، قال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ، لأن في هذا العمل انحرافا عن الطريق المثالي الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن، ولكن المرأة إضافة إلى أنها مأمورة بغض البصر، أو غض بعض البصر كما ورد في الآية، ومأمورة أيضا بحفظ الفرج؛ أي بالبعد عن الزنى، وما شاكل الزنى من انحرافات هي أقل من الزنى، أو هي مشابهة للزنى، أو هي أخطر من الزنى، ومصداق ذلك قول الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت