لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: النظرة سهم من سهام إبليس، لأن السهم غير المسموم إذا أصاب جسدا أصاب موضعا بعينه، لكن السهم المسموم إذا أصاب جسدا سرى السم في كل الجسد، وهذا من أروع ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في غض البصر، فالذي ينظر إلى المرأة الأجنبية التي لا تحل له فحياته كلها يصيبها التسمم، فلا هو في دراسته كما ينبغي، أصبح شارد الذهن، ولا هو في تجارته كما ينبغي، ولا هو في وظيفته كما ينبغي، ولا هو في بيته كما ينبغي، وكان أمره فرطا.
(( النَّظْرةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٍ، فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانً يَجِدُ حَلاَوََهُ فِي قَلْبِهِ ) )
[الحاكم في المستدرك]
أي إذا صرفت بصرك عن امرأة لا تحل لك فلا يمكن أن يفسر هذا إلا أنك مخلص لله عز وجل، لو تركت السرقة فربما كان تركك للسرقة خوفا من قسوة القانون، أو خوفا من الفضيحة، أو خوفا أن يعرف الناس ذلك، ولكنك إذا غضضت بصرك عن محارم الله من دون أن يكون هذا العمل رياء أمام الناس فاعلم علم اليقين أن هذا الغض يؤكد إخلاصك لله عز وجل.
(( النَّظْرةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٍ، فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانً يَجِدُ حَلاَوََهُ فِي قَلْبِهِ ) )
[الحاكم في المستدرك]
فلابد أن تشعر بلذة لا تعدلها لذة، وأن تشعر بحلاوة لا تعدلها حلاوة، إذا غضضت بصرك عن محارم الله، مخلصا بهذا الغض، وكأن الله سبحانه وتعالى جعلك تقبل عليه في كل يوم آلاف المرات، بعدد كل امرأة غضضت بصرك عنها، كلما غضضت بصرك عن امرأة لا تحل لك فهذه قربة إلى الله عز وجل.
روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: