الضرورة المفضية إلى الموت، حينما تكون على وشك الموت لك أن تأكل لحم الخنزير، ولك أن تشرب الخمر، لكن بكميةٍ تبقي على حياتك، قال:
{وَلَا عَادٍ}
عادٍ هنا أي معتدٍ، لو فرضنا وجود كأس ماء مِلك إنسان، وأصاب اثنين حالة تقتضي أن يجرع جرعة واحدة، وفي الكأس جرعة واحدة، أنا لا أقدر أن أموت إنسانًا لكي أعيش، فإذا كنت أخذت منه جرعة، وأنا استخدمتها، أنا الحقيقة حافظت على حياتي، لكن بنيت حياتي على موت آخر، ولا معتدٍ.
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ}
عادٍ بمعنى معتدٍٍ.
{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}
الله تعالى غفور لمن يرتكب ذنبًا بلا عذر فمن باب أولى أن يغفر لمن ارتكب ذنبًا بعذر:
قال تعالى:
{فَمَنِ اضْطُرَّ}
الضرورة القصوى التي تفضي إلى الهلاك ..
{غَيْرَ بَاغٍ}
غير متجاوز الحد القليل ..
{وَلَا عَادٍ}
ولا بنى شيء على اعتداء، أي إذا كان هناك جرعة ماء تكفي لإنقاذ إنسان، وإنسان يملك هذه الجرعة، وهناك إنسان آخر بحاجة لها، لا يجوز أن يأخذها منه، يميته حتى يحيا هو، هذه ليست واردة إطلاقًا.
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
طبعًا، الله عز وجل غفور لمن يذنب، لمن يرتكب الذنب بلا ضرورة غفور رحيم، فكيف بإنسان أكل شيئًا محرَّمًا ليحفظ حياته؟ فالله غفور من باب أولى، غفور بمن يرتكب ذنبًا بلا عذر، ومع ذلك فهو غفور رحيم، فكيف بربنا جل جلاله إذا شرب إنسان لضرورةٍ قصوى جرعةً من الخمر كي يحافظ على حياته؟ فإن الله عز وجل لهذا أيضًا غفور رحيم من باب أولى.
والحمد لله رب العالمين