فهرس الكتاب

الصفحة 11482 من 22028

شيء آخر يستنبط من هذه القصة وهو الحث على ستر المؤمن، وعدم هتك سره، فمن آداب الإيمان أنك لو رأيت شيئا لا يروق لك فلا ينبغي أن تشيع هذا الخبر، لأن إشاعة هذا الخبر تزلزل بعض الناس، وتضعف الثقة بالمؤمن، فكان من لوازم الإيمان أن تكتم هذا الخبر، وكنت قد حدثتكم بقصة: أن رجلا تزوج امرأة، وبعد أن مضى على دخوله بها خمسة أشهر كبر بطنها، وكانت على وشك الوضع، فما شك أبدا من أنها قد زلت قدمُها قبل أن يقترن بها، فجاءها بمولدّة وولدت، وأخذ هذا الوليد، ودخل إلى أحد المساجد القريبة من بيته بعد أن نوى الإمام صلاة الفجر، ووضع هذا الوليد في زاوية المسجد، وأتم مع الإمام، فلما سمع المصلون صراخ هذا الوليد تحلقوا حوله، فتقدم وكأنه لا علم له بالقصة، فقال: ما هذا، قالوا: تعال انظر، وليد صغير! فقال: أعطوني إياه، أنا أكفله، فأخذه، ودفعه إلى أمه بعد أن تابت على يديه، وحفظ سرها، هذا الرجل يسكن إلى جوار المسجد، رأى خطيب المسجد في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا له: يا فلان بلغ جارك فلانًا أنه رفيقي في الجنة، فهذا عمل عظيم، إذا كان بالإمكان أن تستر، إذا كان بالإمكان أن يتوب هذا الإنسان على يديك، فليس القصد أن تفضحه، القصد أن تأخذ بيده، القصد أن تعينه على الشيطان، لا أن تعين الشيطان عليه، هذا هو القصد، وقد مر بنا في درس الأحد كيف أن سيدنا عمر حينما جاءه رجل وقال: يا أمير المؤمنين رأيت فلانا وفلانة خلف النخل يتعانقان، فخفقه بالدرة، وقال ما معناه: ماذا فعلت أنت بهذا الخبر، الإسلام لا يحب أن تشيع الفاحشة، لا يحب خبر السوء، لا يحب الفضيحة، أما إذا بلغ الإمام أن فلانا فعل كذا وكذا مما يوجب عليه الحد فلا عفا الله عنه إن عفا.

إذا بلغ الإمام الموكل بإقامة الحد حادثة زنى فلا عفا الله عنه إن عفا، ولكن إذا كان بإمكانك أن تدرأ الحدود بالشبهات، أن تستر، أن تصلح، أن تعين أخاك على الشيطان فافعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت