[تذكرة الحفاظ، محمد بن الطاهر بن القيسراني (3/ 788) ، والمدخل إلى سنن النسائي لأبي بكر البيهقي (828) ]
إن الإنسان يعرف مقامه بالعلم، يعرف مرتبته، يعرف مكانته من الدين، والإنسان يتعود أن يواجه الحقيقة المرة، إذا كان عند الإنسان دائما رغبة مستمرة في أن يدافع عن نفسه، إذا كان مقيمًا على المعاصي، متعلق بالنساء مثلا، يا أخي من قال إنها حرام، لا شيء فيها، فالإنسان بشكل عام يدافع عن نفسه، ويدافع عن واقعه، فإذا كان له مخالفات في كسب المال يقول: هذه فيها فتوى، وهذه أحلوها، أنت في وهم وغلط، دائما يبحث عن فتاوى، وعن توجيهات تغطي معاصيه، فالإنسان عنده رغبة أن يدافع عن واقعه السيئ والجيد، سيّان في ذلك، فعندما يحضر الإنسان مجلس علم فهناك أشياء واهية تزول عنه، يحسب أن دخله حلال، فإذا في دخله شبهة، يظن نفسه بهذا النشاط الاجتماعي يخدم مجتمعه، والنتيجة أن عنده مخالفات كبيرة جدا، هذه النشاطات قد يشوبها معاص لله عز وجل، فالإنسان يتعلم، ويعرف بالعلم مكانته من الدين، أما إذا لم يخطر بباله أن يحضر مجلس علم فكيف سيعرف نفسه على حق هو أم على باطل؟ يظن أنه على حق، ويتوهم أنه على حق، ويحسب أنه على حق، وهو على خلاف ذلك، فربنا عز وجل قال:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} .
(سورة الكهف: الآيات 103 - 104)