فالمؤمن الحق هكذا يفعل إذا سمع عن مؤمن صادق مستقيم ورع تقي نقي، إذا سمع قصة لا تليق به فيجب أن تقول: إنني لن أصدق هذه القصة، هذا بهتان عظيم، هذا افتراء، هذا إثم، عندنا حالة؛ لك أخ كريم، وأنت واثق من صدقه، ومن استقامته، ومن ورعه، وطاعته، ومن عبادته، ومن، ومن ... واثق تماما، جاءك خبر عنه لا يليق به، فأنت في ثلاث حالات؛ إما أن تصدق، وإما أن تشكك، وإما أن ترفض، فإذا شككت لك أن تستوضح الأمر، هذا واجبك، وإذا كذبت، وكنت مرتاحا لهذا التكذيب فهذا عمل طيب، وأنت بهذه الحالة لست مضطرا لأن تُحقق، فإنسان عمّر مسجدًا، ودفع ثلاثين مليونًا، وجدته يضع يده في جيب معطف ما تظن فيه؟ أخذ عشر ليرات، تقول حتما: هذا معطفه، لا تشعر أن هناك تشويشًا، أو شكًا، أو أخذًا، أو ردًا، فعندما تكون واثقًا من أخيك ثقة مطلقة، وكذبت هذا الخبر، وأنت مرتاح له فما عليك إلا أن تتحقق، وهذا الخبر لا يرقى إلى مستوى البحث، لكن هناك حالات ثانية؛ مثلا لك أخ، معرفتك فيه عادية، فلما بلغك هذا الخبر عنه تسرب إلى نفسك الشك فيه، ففي هذه الحالة يجب عليك أن تتحقق من هذا الأمر، تسأل من هو قريب منه، تذهب إليه .... يا أخي قيل عنك كذا وكذا، فما جوابك؟ تأكد، فأنت في حالة الشك، حالة مزعجة، لا أنت في مودة معه، شككت فيه، ولا يوجد إمكان أن تكذب الخبر أو تصدقه، فمثل هذه الحالة التي تعتري صاحبها الشك لابد من التحقق، وإذا كان الشخص بعيدًا عن الحق، وقالوا عنه: وقع معصية، فأنت وجدت هذه المعصية تتناسب مع بعده عن الدين، مع تكذيبه للدين
فالله عز وجل ينتظر من عبده المؤمن ألاَّ يقع في الذنب مرتين، وقد قال سيدنا الشافعي:"ما خدعني واحد مرتين"، المؤمن كيس فطن حذر، وسيدنا عمر قال: >.