فهرس الكتاب

الصفحة 11440 من 22028

إذا هذا الحديث؛ حديث الإفك كما رأيتم فيه خير مبطن، في ظاهره شر أربك المؤمنين، وسبب متاعب لأناس كثيرين، وسبب آلامًا لا حدود لها للسيدة عائشة رضي الله عنها، وسبب إحراجا كبيرا للنبي عليه الصلاة والسلام، لكنه في النهاية كشف المؤمنين على حقيقتهم، أظهر نبلهم، أظهر حسن ظنهم بنبيهم، وبأمهم الطاهرة، وأظهر المنافقين على حقيقتهم، فكان هذا الحديث كاشفا للمؤمنين، ممحصا لهم، وهذا الحديث يقع في كل وقت، وفي كل زمان، وفي كل مكان، والناس وفق بعض المشكلات التي تصيب بعضهم بعضا يفرزون إلى محسن، وإلى مسيء، إلى صادق، وإلى كاذب، إلى محب، وإلى مبغض، إلى مؤذٍ، وإلى مصلح، هؤلاء يفرزون إلى أصناف شتى بسبب ما يمتحن الله به عباده من حين لآخر.

إنّ المصائب محك الرجال، والعبرة ألا يكون هذا الحديث قصة، لا يعنينا شيء وقع، وانتهى، وأصحاب هذا الحديث كلهم تحت أطباق الثرى، لكن الذي يعنينا نحن ألا نقع في مشكلة نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها، أو لا نقع في انحراف توعد الله به صاحبه العذاب الأليم، فهذا الحديث يجب أن نستنبط منه مواقف مشرفة، يقفها المؤمن من أخيه المؤمن، أن نحسن الظن به، أن يحفظ عليه غيبته، أن يرد عنه كل تهمة باطلة، أن يظن أن هذا المؤمن الذي يتحدث الناس عنه هو مثله إن كان هو لا يفعل هذا فذاك من باب أولى.

إن شاء الله تعالى في الدرس القادم نتابع وقائع هذا الحديث.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت