كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع، أيْ يكفيك إثما، ويكفيك كذبا أن تنقل للناس كل ما سمعته، لأن هذا الذي سمعته يحتاج إلى تمحيص، وإلى تحقيق، وإلى تنسيق، وإلى حذف، ويحتاج إلى مقص تقص منه كل كذب، أما الذي يسمع، ويروي ما يسمع دون تمحيص فهذا إنسان عند النبي عليه الصلاة والسلام كذاب، وآثم.
{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} .
سمعت الخبر، فكأن اللسان مثل مرآة عاكسة، تلقيته لا بأذنك، الأذن لها طريق إلى الدماغ، الأذن لها طريق إلى القلب، تلقيت الخبر بأذنك، فتريث، وادرسه، حلله، اسأل عن الأدلة، اسأل عن البراهين، اسأل عن المخبر فقد يكون إنسانًا سيئًا، قد يكون فاسقًا، قد يكون له غرض بهذا الخبر، فقد يأتي الإنسانَ أحيانًا هاتفٌ، ويكون قد خطب فتاة، فيأتيه هاتف، يصبح الزواج على كف عفريت، من أجل كلمة قالها فلان مجهول على الهاتف، فهذا الخبر تلقاه بالأذن، وتريث، أما هذا الذي يتلقى الخبر باللسان، وكأن اللسان مرآة عاكسة، فلمجرد أنه وقع على لسانه نطق به، عبارة رائعة جدا، تلقى هؤلاء المنافقون الخبر بالألسنة، ونطقوا به مباشرة.
{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}
قال سيدنا الصديق:"أيُّ أرض تقلُّني، وأيّ سماء تظلّني إذا قلت في القرآن برأيي".
[مصنف ابن أبي شيبة بلفظ: إن قلت ما لا أعلم، وانظر تفسير ابن كثير]
فلا تشهد إلا على مثل الشمس في كبد السماء، إذا كان الشيء كالشمس واضحا فاشهد عليه.
{وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} .
عظيم جدا أن تقول عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يخدش مكانته، أن تقول عن أهله الطاهرات شيئا يخدش سمعتهن.